البغدادي
372
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قوله أن يكون إنه بالكسر . وأجمع المسلمون على الفتح . وأيضا فليس في القرآن لام ، فكيف تحذف اللام لغير علّة . وزعم ابن جنّي في « المحتسب » أن « وي » عند سيبويه والخليل بمعنى أعجب ، كما قال الشارح المحقق ، وأنّ كأنّ ليست للتشبيه عندهما ، خلافا للشارح . قال : ومن ذلك قراءة يعقوب : « ويك » يقف عليها ثم يبتدئ فيقول : « إنّه » . وكذلك الحرف الآخر مثله . قال أبو الفتح : في ويكأنه ثلاثة أقوال : منهم من جعلها كلمة واحدة فلم يقف على « وي » ، ومنهم من يقف على « وي » ، ويعقوب يقف إلى ويك ، وهو مذهب أبي الحسن . والوجه فيه عندنا قول الخليل وسيبويه ، وهو أنّ وي على قياس مذهبهما اسم سمّي به الفعل ، فكأنه اسم أعجب ، ثم ابتدأ ، فقال : كأنّه لا يفلح الكافرون ، ووي كأنّ اللّه يبسط الرزق ، ووي منفصلة من كأنّ . وعليه بيت الكتاب : وي كأنّ من يكن له نشب يح * بب . . . . . . . . . . البيت وممّا جاءت فيه كأنّ عارية من معنى التشبيه ، قوله « 1 » : ( البسيط ) كأنّني حين أمسي لا تكلّمني * متيّم أشتهي ما ليس موجودا أي : أنا حين أمسي متيّم ، من حالي كذا وكذا . اه . أقول : أما قوله إنّ وي عندهما اسم أعجب ، فقد تقدّم عن النحاس والأعلم ما يردّه . وأما قوله : إن كأنّ عارية عن التشبيه ، فقول سيبويه : « أما يشبه أن يكون هذا عندكم هكذا » ، يكذّبه .
--> ( 1 ) هو الإنشاد السابع والتسعون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 320 ؛ والجنى الداني ص 571 ؛ والخصائص 3 / 170 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 149 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 788 ؛ وليزيد بن الحكم الثقفي في لسان العرب ( عود ) . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 399 ؛ وشرح المفصل 4 / 77 ؛ والمحتسب 2 / 155 ؛ ومغني اللبيب 2 / 369 .